العاملي
222
الانتصار
لا ، كلامك غير صحيح ، هذه ليست استغاثة فطرية ، الاستغاثة الفطرية تحدث عنها رب العباد ومغيثهم فقال ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) . هل تنادي الذي هو أقرب إليك من حبل الوريد أم تنادي الذي لا يسمعك وهو في جنات الخلد ؟ أم ستقول أنه يسمعك ويسمعني ويسمع هذا وذاك ؟ ! فإن قلت أنهم يسمعون السائلين ، فهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، فعليك بالدليل من كتابه ! هذه من صفات رب العزة الذي لا يشغله سمع عن سمع ولا يغلطه كثرة السائلون كما بينا في شرح الموضوع سابقا . ناد عليه أغثني يا إمام بشفاعتك ، وسأناديه معك ! ( 5 - عودا إلى النقطة الثانية أقول بأن الاستغاثة : أما نداء للمعصوم بنية نفعه من دون الله ، وهذا خطأ وأوافقك على أنه ضلال . وأما علم بمقام المعصوم عند الله واليقين بأن ( العبد يدبر والله يقدر ) ، فهذا هو التوسل الصحيح . وأيضا ، المسألة مرتبطة ب ( إنما الأعمال بالنيات ) ، فإذا كانت نية الدعاء بقصد نفي دور الله ، فهي ضلال . أما إذا كانت النية بقصد التوجه إلى الله بخير عباده ويقين بأن لا ضار ونافع من دون الله ، فهي من علائم الإيمان ) . أخي الكريم : العبد يدبر والله يقدر ، في الحياة الدنيا ، لأنها فيها عمل وليس فيها حساب ، أما بعد الموت فحساب بلا عمل ، وحقيقة الأمر أن المدبر هو الله والعبد يعمل بالأسباب ، حتى المشركون كانوا يعلمون من يدبر الأمر ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن